وقيل لاعرابي : أتهمزون (الفارة) اي هل تجعلون فوق ألف لفظة الفارة همزة وتقرأونها فأرة. فقال : إنما تهمزها الهرّة ، اي الهرة تكسر الفأرة وتأكلها ، ومن هنا انشدوا لشاعر قوله :
ومن همزنا رأسه تهشّما
وانه هنا يعني أن يطعن المرء في وجهه ، وانشدوا لحسان قوله :
|
همزتك فاختضعت بذلّ نفس |
|
بقافية تأجّج كالشواظ |
وقال بعضهم : ان الهمز هو الاغتياب بالقول ، بينما اللّمز : هو الاغتياب بالاشارة ، وانهما معا بالتالي نوع من الحديث عن غائب ، وانشدوا لشاعر قوله :
|
تدلّى بودّي إذا لاقيتني كذبا |
|
وإن أغيّب فأنت الهامز اللمزة |
اما اللمز فقال بعضهم : إنه الاغتياب ، أو ذكر معايب الناس ، والمشيء بالنميمة.
ويبدو أن الهمز أشد من اللمز ، فاذا كان الهمز بالوجه فاللمز بالغيبة ، وان كان الهمز بالنطق فاللمز بالاشارة ، وإذا كان الهمز يهدف العلو في الأرض ، فان اللمز يبقي الفساد فيها. الاول سمة التكبر والتجبر ، والثاني علامة المكر والاحتيال ، وقطع الأرحام ، واثارة الفتن.
وجاء في الحديث المأثور عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «شرار عباد الله : المشّاؤون بالنّميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبراء العيب» (١).
(٢) هؤلاء الهمازون اللمازون يحسون بنقص في أنفسهم ، حيث جاء في
__________________
(١) القرطبي ج ٢٠ ص ١٨١.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
