الحديث المأثور عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «أذلّ الناس من أهان الناس» (١).
وهذا الاحساس يجعلهم يستكبرون على الناس ، ويبحثون عما يجبر نقص أنفسهم بجمع المال وتعداده ، والافتخار به ، والتعالي على الناس بسببه.
(الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ)
يبدو ان معنى «عدّده» أحصاه وعدّده المرة بعد الاخرى مباهاة به ، واعتمادا عليه ، ولكي يرى هل بلغ مستوى طموحه أم لا؟ أرايت الأطفال كيف يحسبون دراهمهم باستمرار فرحا وفخرا.
(٣) ما الذي يبعثه نحو جمع المال وعده؟ هل مجرد المباهاة به. والاستكبار عبره على الآخرين؟ لا بل وأيضا رغبة جامحة في الخلود ، تلك الرغبة التي كانت وراء أكل أبينا آدم ـ عليه السلام ـ من الشجرة المحرمة ، تلك الرغبة التي تدفع الملوك لبسط سلطانهم والبطش بمن يخالفهم ، وتلك الرغبة التي تبعثنا نحو أكثر أفعالنا وأعمالنا.
ولكن هل المال يخلد الإنسان في الدنيا؟ هيهات.
(يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ)
فأين قارون بكنوزه التي أرهقت مفاتحه الأشداء من الرجال؟! واين فرعون الذي استبد بملك مصر ، وافتخر بالانهر التي تجري من تحته؟! واين القياصرة والاكاسرة؟! اين من ملك مليارات الدولارات؟! كلهم أحبوا البقاء وولهوا
__________________
(١) تفسير نمونه نقلا عن موسوعة البحار ج ٧ ص ١٤٢.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
