هكذا نجد في بعض آيات الذكر تسبيحا لله وفي بعضها لاسمه ، فإذا سبّحنا الله فإنّما بوسيلة أسمائه ، لانّه لا سبيل لنا إلى معرفة ذاته ، وإذا سبّحنا اسم الله فإنّما لانّه اسم لله ، وسبيلنا لمعرفة الله ، ولانّنا لا نقدر على معرفته إلّا باسمه سبحانه.
قال الله تعالى : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١) ، (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (٢) ، وقال : (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (٣) ، كما قال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (٤) ، (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (٥) ، وهكذا جاءت صفتا الجلال والإكرام للرب بينما نجد في آية أخرى جاءتا صفة لوجهه سبحانه ، فقال : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (٦).
فهل في ذلك تناقض؟ كلّا .. لانّ وجه الله لا يراد إلّا لله ، فهو مجرّد وسيلة ، كما أنّ الجلال والإكرام الإلهيين يتجلّيان بوجهه لنا.
وهكذا أمرنا الله في فاتحة سورة الأعلى بتسبيح اسم الله الذي هو تسبيحه سبحانه
(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
ولذلك روي عن ابن عبّاس عن النبي ـ صلّى الله عليه واله ـ : كان النبي
__________________
(١) الصف / ١.
(٢) الجمعة / ١.
(٣) الأحزاب / ٤٢.
(٤) العلق / ١.
(٥) الرحمن / ٧٨.
(٦) الرحمن ٢٦ ـ ٢٧.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
