وقال بعضهم : إنما سمي الزمن بالعصر لأنه يعتصر الإنسان كما يعصر المرء غسيله ، وأن القسم بالدهر إنما كان بلحاظ عصره للإنسان ، وأنّى كان فإن الحلف به يتناسب والموضوع التالي : اي خسارة الإنسان لعمره ، أو ليس الزمن هو سبب الخسارة؟
(٢) لو عرف الإنسان كيف تتبدل خلايا جسده ، وكيف يستهلك كل يوم آلاف الخلايا من مخه ، دون ان يستعيض عنها شيئا ، وكيف تتسارع ما حوله من أشياء في سبيل الفناء ، حتى البيت الذي يسكنه يستهلك بسرعة لا يتصورها.
لو عرف الإنسان أن عمره بالقياس إلى عمر الأرض التي يعيش اليوم عليها ثم ينام في رحمها يكاد لا يكون شيئا مذكورا. إنه أقصر من نسيم يهب عليه في يوم قائض ، وأسرع من سحابة في يوم عاصف ، بل انه كالبرق الخاطف أو كخيال عابر.
لو عرف ان كل لحظة من عمره مسئولية كبيرة ، فإما هي خطوة الى الجنة أو سقطة في النار.
لو عرف ذلك كله لاصلح نفسه. ولما ضيّع نفسه. ولما ضيّع من عمره شيئا. لأنه في خسارة لولا الايمان.
(إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)
يحيط به الخسر كما تحيط بالإنسان الدار. وأية خسارة أعظم من أن يفقد كل يوم جزء من عمره وجزء من رأسماله ، وبالتالي جزء من ذاته. أليست ذاته ممتدة على أيام حياته ، فاذا مضى يوم فقد انقضى بعض ذاته.
يقول الامام علي عليه السلام :
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
