«من كانت مطيته الليل والنهار يسار به وإن كان واقفا» (١).
ولذلك يقول الشاعر :
|
ولن يلبث العصران يوم وليلة |
|
إذا طلبا ان يدركا ما تيمّها |
(٣) حينما يعي المؤمن هذه الحقيقة يبادر بالعمل الصالح حتى يستوعب كل لحظة وكل لمحة وكل سعرة حياتية من حياته بما يحول الخسار فلاحا وأملا ، فان أتعبه الكفاح من أجل العيش استراح الى الصلاة ليتزود منها الحيوية ، وإذا ارهق عضلاته الجهد البدني اشغل لسانه بالشكر ، وقلبه بالفكر ، ونفسه بالحب والشوق الى لقاء ربه ، وقد ترى أعضاءه غارقة في جهد بدني يفلح الأرض ، أو يسعى على مناكبها طلبا للرزق ، أو يسخر ما فيها لتوفير العيش وفي ذات الوقت تجد قلبه في ذكر الله ، والتدبر في آياته ، ولسانه يلهج بحبّ الله.
انه متعدد الابعاد ، واسع النشاط ، عريض الطموح ، سامي الهمّة ؛ لأنه قد وعى حقيقة الزمن ، وتزود بسلاح تحدّيه عبر العمل الصالح.
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ)
ولكن تيار الزمن ، وشهوات النفس ، وعادات المجتمع يضغط عليهم باتجاه الغفلة والكسل ، فكيف يعالج المؤمنون هذه الظاهرة؟ انما بتكوين بيئة رشيدة تحيط بهم؟ ولا تدعهم يخلدون الى الراحة والكسل. أو تدري كيف؟ بتطبيق التواصي.
(وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ)
ان الكبير يوصي الصغير ، والصغير بدوره يوصي الكبير ، والعالم يوصي الجاهل ،
__________________
(١) نهج البلاغة / ك ٣١ ص ٤٠٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
