من الضلالة ، وبصّرهم بنا من العمى ، وعلّمهم بنا من الجهل» قال : جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟ قال : «لانّه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الايّام ، ولو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم» ، بينما يثبت ذلك نص آخر ، فما هو تفسير اختلاف النصين؟ يبدو ان أحدهما ينفي المسؤولية بمعنى العقاب بينما يثبت الثاني السؤال. أو ان الاول ينفي التشديد في السؤال ، بينما الثاني يثبت السؤال. ويدل على ذلك ما جاء في الحديث المأثور عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «كل نعيم مسئول عنه صاحبه إلّا ما كان في غزو أو حجّ» (١).
ونعود ونتساءل : عماذا يسأل العبد يوم القيامة؟ بلى. انه يسأل عن طعامه من اين اكتسبه وكيف صرفه ، وفي حديث مفصّل قال النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ لابي بكر وعمر «والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم. يوم القيامة» وكانا قد خرجا جائعين فصاحبا رسول الله الى ضيافة مالك بن التيهان ـ أحد الأنصار ـ فأكرمهم بقراه فقال لهما الرسول ذلك ، وأضاف : «أخرجكم من بيوتكم الجوع ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم» (٢).
وروي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير النعيم ، أنه قال : «النعيم : الرطب والماء البارد» (٣).
كما يسأل المرء عن مجمل ماله من اين اكتسبه وفيم صرفه ، هكذا في الأحاديث المأثورة : يسأله عن شبابه فيما أفناه ، وماله فيما أنفقه ، وعن أمنه وعافيته. أليست الصحة نعمة كبيرة وجاء في الحديث عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «نعمتان
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ص ٦٦٥.
(٢) القرطبي / ج ٢٠ ص ١٧٥.
(٣) تفسير نمونه / ج ٢٧ ص ٢٨٦.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
