ينقص ذلك من حظّك يوم القيامة ، قال : يا جبرئيل وما يكون بعد ذلك؟ قال : الموت ، فقال : إذا لا حاجة لي في الدّنيا ، دعني أجوع يوما وأشبع يوما ، فاليوم الّذي أجوع فيه أتضرّع إلى ربّي وأسأله ، واليوم الّذي أشبع فيه أشكر ربّي وأحمده ، فقال له جبرئيل : وفّقت لكلّ خير يا محمّد».
ثمّ قال عليه السلام : «يا بنيّة! الدنيا دار غرور ودار هوان ، فمن قدّم شيئا وجده ، يا بنية! والله لا آكل شيئا حتّى ترفعين أحد الإدامين» فلمّا رفعته تقدّم إلى الطعام فأكل قرصا واحدا بالملح الجريش ، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قام إلى صلاته فصلّى ... (١).
ولو وعى الإنسان هذه الحقيقة كبح شهوة التكاثر في نفسه ، ولم يدع هذه الحالة تلهيه عن ذكر الله.
(ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)
ما هو النعيم؟ اختلف المفسرون ، بل واختلفت النصوص ، ويبدو أن الكلمة تتسع لكل الأقوال ولو بدرجات مختلفة ، فقد ينفي نص أن يكون طعام الإنسان وشرابه مما يسئل عنه يوم القيامة ، فقد جاء في مجادلة الامام الصادق (ع) مع أبي حنيفة :
قال أبو حنيفة : أخبرني جعلت فداك عن قول الله عزّ وجلّ : (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال «فما هو عندك يا أبا حنيفة؟» قال : الأمن في السرب ، وصحّة البدن ، والقوت الحاضر. (٢) فقال : «يا أبا حنيفة! لئن وقفك الله أو أوقفك يوم القيامة حتّى يسألك عن كلّ أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولنّ وقوفك».
قال : فما النعيم جعلت فداك؟ قال : النعيم : «نحن الّذين أنقذ الله الناس بنا
__________________
(١) موسوعة بحار الأنوار / ج ٤٢ ص ٢٧٦.
(٢) المصدر ج ١٠ ص ٢٠٩.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
