فيمر عليها بعضهم كالبرق ، وبعضهم كالريح وبعضهم كالطير ، ويتباطأ بعضهم بذنوبه حتى يحترق بنارها قليلا ، وبينما يغط بعضهم فيها ويمكث المذنب فيها بقدر ذنبه ، قبل ان يتطهر كليّا ويدخل الجنة ، ومنهم الخالدون فيها أبدا والعياذ بالله.
(٨) لكي لا يلهينا عن الاخرة التكاثر بحطام الدنيا لا بد ان نعرف أننا مسئولون يومئذ عن النعيم ، وكلما زادت نعم الله علينا طال وقوفنا للحساب عند ربنا ، فهل نملك الجواب الصواب؟!
يقال : ان النبي سليمان يختلف عن إخوانه الأنبياء الف عام يوقف للحساب ، يسأل عن ملكه ونعيمه بينما هم يتنعمون في الجنة.
قالت امّ كلثوم بنت أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ : لمّا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قدّمت إليه عند إفطاره طبقا فيه قرصان من خبز الشعير ، وقصعة فيها لبن وملح جريش ، فلمّا فرغ من صلاته أقبل على فطوره ، فلمّا نظر إليه وتأمّله حرّك رأسه وبكى بكاء شديدا عاليا ، وقال : «يا بنيّة! ما ظننت أنّ بنتا تسوء أباها كما قد أسأت أنت إليّ» قالت : وماذا يا أباه؟ قال : «يا بنيّة! أتقدّمين إلى أبيك إدامين في فرد طبق واحد؟ أتريدين أن يطول وقوفي غدا بين يدي الله عزّ وجلّ يوم القيامة أنا أريد أن أتّبع أخي وابن عمّي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ما قدّم إليه إدامان في طبق واحد إلى أن قبضه الله ، يا بنيّة! ما من رجل طاب مطعمه ومشربه وملبسه إلّا طال وقوفه بين يدي الله عزّ وجل يوم القيامة ، يا بنيّة إنّ الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وقد أخبرني حبيبي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنّ جبرئيل ـ عليه السلام ـ نزل إليه ومعه مفاتيح كنوز الأرض وقال : يا محمّد! السلام يقرؤك السلام ويقول لك : إن شئت صيّرت معك جبال تهامة ذهبا وفضّة ، وخذ هذه مفاتيح كنوز الأرض ولا
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
