الطبيب قد يكون أفقه بحالة المريض وخصائص دائه من المريض ذاته ، ولذلك جاء في الحديث : «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» (١) ولا ريب ان هناك في المسلمين الأواخر من كان أشد يقينا بصدق الرسالة من بعض الذين عاصروا النبي وصاحبوه ، كل ذلك لان اليقين ليس مجرد علم بل روح في القلب ، تجعله يطمئن الى العلم ويسكن اليه ، كما الايمان والتقوى ، وبتعبير أخر : ان اليقين ـ كما قلنا في بداية الحديث ـ نقطة التقاء العلم بالإرادة ، كما أن الايمان : التسليم والإذعان للعلم ، وعزم وعقد عزمات القلب على قبول مشاهدات العلم مهما بلغ الثمن ، وهذا لا يكون بمجرد ظهور آيات الحقيقة للنفس ، بل وأيضا بتصديق النفس لها ، والسكون إليها ، ولذلك يكون يقين المؤمن بالغيب أشد من علم الكافر بالشهود ، ويبلغ اليقين ببعضهم حدّا يعايشون الغيب بكل جوارحهم ، ويقول أميرهم الامام عليّ ـ عليه السلام ـ : «والله لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا» (٢)
ويقول في صفة المؤمنين : «فهم والجنة كمن قد راها فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون» (٣).
جاء في الكافي ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ؛ وعليّ ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي محمّد الوابشي وإبراهيم بن مهزم ، عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ يقول : «إنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ صلّى بالناس الصبّح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه ، مصفرا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ كيف أصبحت يا فلان؟ قال : أصبحت يا رسول الله! موقنا ، فعجب رسول الله من قوله ، وقال له : إنّ لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك؟
__________________
(١) أصول الكافي ج ١ ص ٤٠٣.
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم ص ٦٠٣.
(٣) نهج البلاغة خ ١٩٣ ص ٣٠٣.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
