سعى إبراهيم نحو اليقين حين سأله ربه سبحانه قائلا : «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى». فلما قال له ربه : «أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي». ولم يكن في قلبه ذرة شك ولكنه حسب حديث مأثور عن الامام الرضا ـ عليه السلام ـ «أراد من الله الزيادة في يقينه» (١).
وعلامة صدق اليقين دوام الاستقامة على صراط الحق ، وألّا يتخذ الإنسان وليجة من دون الله ورسوله ، ويكون مستعدّا لكلّ تضحية وفي كل موقع. اولا سمعت قصة الاعرابي الذي جاء إلى رسول الله وقال : يا رسول الله بايعني على الإسلام فقال له الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ :
«على ان تقتل أباك».
فكفّ الاعرابي يده ، واقبل رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ على القوم يحدثهم.
وقد بين بعضهم درجات اليقين حسب فهمه بثلاث :
(الف) : علم اليقين ، وضرب مثلا له كمن يعلم بوجود النار لما يراه من ضوئها أو دخانها.
(باء) : حق اليقين ومثله كمن يرى النار بعينه مشاهدة.
(جيم) : عين اليقين مثل الذي يلامس النار فيحس حرارتها.
وهذا ـ حسبما يبدو لي ـ مجرد أمثلة ، وإلّا فقد يكون يقين من يعلم بوجود النار بسبب علائمها أشد من الذي يلامسها ؛ لان قلبه أوعى لحقيقتها من صاحبه. أرأيت
__________________
(١) المصدر / ص ١٧٧.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
