الإنذار تلو الإنذار.
(ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)
وعلى الإنسان ان يشتغل بإصلاح نفسه عن لهو التكاثر بذكر الموت هادم اللذات ومفرق الجماعات ، حتى لا يفاجئه ملك الموت وهو لاه ساه.
وقد ذكر البعض : ان هذه الاية مجرد تأكيد للآية السابقة ، بينما ذهب البعض الى أن هذه الاية تذكرنا بعذاب الاخرة ، بينما الاولى تنذر بعذاب الدنيا الذي يجري حين الموت وبعده في القبر على امتداد أيام البرزخ وإلى حين يبعثون ، وقد ورد نصّ مأثور عن الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في ذلك ، حيث روى زر بن حبيش عنه ، قال : «ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) الى قوله (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) يريد في القبر (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) بعد البعث» (١).
وهكذا حذرنا أولياء الله من فتنة القبر وعذابه ، فهذا الامام علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ يكتب لمحمد بن أبي بكر : «يا عباد الله! ما بعد الموت ـ لمن لا يغفر له ـ أشدّ من الموت ، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إن القبر يقول كل يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، انا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام. والقبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار. إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض : مرحبا وأهلا ، قد كنت ممن أحب أن تمشي على ظهري فاذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فيتّسع له مدّ البصر ، وأن الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمه حتى تلتقي
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ص ٦٦١.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
