وقيل : ان معنى زيارة المقابر : التفاخر بالأموات ، والتكاثر بعددهم ، حسبما سبق في بيان نزول السورة ، وقلنا هناك : أن الاية تتسع لهذا المعنى أيضا ، ولذلك ذكر بعض المفسرين أهمية زيارة القبور وانها تذكر الإنسان بالموت ، وتزهده في الدنيا ، وذكروا نصّا مأثورا عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنه قال : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور ، فإنها تزهد في الدنيا ، وتذكّر الاخرة» (١).
وقد حث الإسلام على ذكر الموت ، والذي يتم بعضه بزيارة القبور ، حتى جاء في حديث مأثور عن الامام الباقر ـ عليه السلام ـ : «ما أكثر ذكر الموت إنسان الا زهد في الدنيا» (٢) وحينما سئل النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ عن أكيس المؤمنين من هو؟ قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «أكثرهم ذكرا للموت ، وأشدّهم استعدادا» (٣).
(٣) والذي يردع النفس من التلهي بالتكاثر خشيته من لقاء ربه عند ما يزور قبره ، ويواجه عمله.
(كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)
والعلم ينقض الشك ، كما ينقض الإنذار التلهي ، وهذه الاية إنذار من رب العالمين بأن هذا التكاثر سوف يعلم ان من جمعه لم ينفعه.
(٤) ولان نزعة التكاثر عميقة النفاذ في النفس ، بالغة الأثر في قرار الإنسان ، وما أهلك الإنسان مثل الفخر ، ولا أضله مثل التكاثر ، لذلك عاد السياق وأكّد
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ص ١٧٠.
(٢) بحار الأنوار / ج ١٢٦.
(٣) المصدر.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
