بعدهم لهالك ، أفلا ارتدع عن التلهي بالدنيا ، وأنا وارد موردهم ، ونازل بمنازلهم.
(٢) ويبقى الإنسان سادرا في غفلته ، لاهيا بالتنافس على حطام الدنيا ، حتى يزور المقابر ، ليرى بيت الوحشة مظلما لم ينوره بمصابيح الصلاح ، ولم يمهده بحميد الفعال ، فلا ينفعه يومئذ مال ولا بنون ، ولا يغنيه مجد ولا فخر.
جاء في الحديث المأثور عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ : «إذا وضع الميت في قبره مثل له شخص ، فقال له : يا هذا! كنّا ثلاثة : كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك ، وكان أهلك فخلفوك وانصرفوا عنك ، وكنت عملك فبقيت معك ، أما إنّي كنت أهون الثلاثة عليك» (١).
(حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ)
ولعل التعبير ب «حتى» للدلالة على ان التكاثر الذي يضر بصاحبه هو الذي يتصل بالموت فلو تاب صاحبه من قبل نفعته توبته ، وللدلالة أيضا على أن التكاثر يبقى يلهي صاحبه حتى الموت ، فعلينا ألّا نسترسل معه ، ولا ينظر بعضنا إلى ما أنعم الله على الاخر من أزواج واموال وأولاد ، بل ينظر في أمور الدنيا إلى من دونه ، وفي شؤون الاخرة إلى من هو فوقه ، قال تعالى : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى).
والسؤال : لماذا قال : (زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) أجابوا : لان العرب يقولون لمن مات قد زار قبره ، ويبدو أن التعبير يوحي أيضا بأن من يموت لا يفنى ، إنّما ينتقل من عالم لاخر فهو كالزائر.
__________________
(١) بحار الأنوار / ج ٦ ص ٢٦٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
