من قريش وهما بنو عبد مناف وبنو سهم. وأضاف : تعادوا وتكاثروا بالسادة والاشراف في الإسلام ، فقال : كل حيّ منهم : نحن أكثر سيّدا ، وأعز عزيزا ، فكثر بنو عبد مناف سهما ، ثم تكاثروا بالأموات فكثرتهم سهم ، فنزلت (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) بأحيائكم ، فلم ترضوا حتى (زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) مفتخرين بالأموات.
بلى. لا يزال الناس يفتخرون بأمجاد الغابرين ، ويتكاثرون بمن أمسوا ترابا ، وكأنهم يغنون عنهم شيئا من أمور دينهم أو دنياهم ، هيهات. يقول الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ وقد تلا هذه الآيات :
«يا له مراما ما أبعده! وزورا ما أغفله! وخطرا ما أفظعه! لقد استخلوا منهم أيّ مدّكر ، وتناوشوهم من مكان بعيد! أفبمصارع آبائهم يفخرون ، أم بعديد الهلكى يتكاثرون! يرتجعون منهم أجسادا خوت ، وحركات سكنت ، ولان يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ، ولان يهبطونهم جناب ذلّة أحجى من ان يقوموا بهم مقام عزّة لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ، وضربوا منهم في غمرة جهالة» (١).
من عبر التاريخ ما ينقله الرواة عن مصير هؤلاء المتكاثرين المتفاخرين ، يقول قتادة : كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ، ونحن أعز من بني فلان ، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم ، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم (٢).
وكلمة أخيرة : إنّ الإنسان لا يني يكافح حتى يزداد مالا وولدا ، حتى إذا انهارت قواه ، ولما يبلغ مناه تراه يتفاخر بالغابرين ، ويتكاثر بأهل القبور البالية. ما أكفر الإنسان ، وما أبعده في الضلال! أفلا يعتبر بمن هلك من قومه ، ويقول : اني من
__________________
(١) المصدر / ص ٦٦١ نقلا عن نهج البلاغة.
(٢) القرطبي / ج ١٠ ص ١٦٩.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
