جهده البالغ ليس الحصول على الثروة ، بل استباق غيره فيها ، ولما سألته : والى متى؟ قال هناك دائما من هو أغنى مني ، فأنا في بحث دائم!
وهذا هو التكاثر الذي يستبد بمشاعر الإنسان ولا يدع متّسعا للتفكير في الاخرة.
(أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ)
أي شغلكم الاهتمام بالتكاثر فأنساكم الاخرة ، وقد اختلف المفسرون في الذي ألهاهم هل هو المفاخرة والمباهاة حسبما يأتي في بيان شأن النزول ، أم التجارة والتشاغل بأمر المعاش حسبما جاء في رواية ابن عباس عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ انه قرأ : (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) وقال : «التكاثر : الأموال التي جمعها من غير حقّها ، ومنعها من حقها ، وشدّها في الاوعية» (١).
يبدو ان الدافع النفسي إلى التكاثر ، والتنافس في الأموال والأولاد هو الذي ألهاهم ، سواء تجسد في السعي نحوهما أو في المباهاة بهما ، لان هذا الدافع موجود بالتالي هنا وهناك.
ولذلك لا أجد تناقضا بين ما يظهر من معنى اللفظ من التشاغل بالتجارة وبشؤون الأولاد ، وما ذكر في قصة نزول السورة من المباهاة والمفاخرة بذلك ، لأنهما يدخلان تحت عموم اللفظ ، وينتهيان إلى الدافع ذاته.
اما شأن النزول فإن المفسرين اختلفوا فيه كثيرا ، مما يدل على أن مراد السابقين من شأن النزول أن السورة تنطبق على ما يقولون ، ولا تدل بالضرورة أنها نزلت فيهم حقّا ، وهكذا قال بعضهم : إنها نزلت في اليهود ، حيث تفاخرت قبائلهم على بعضهم ، وقال البعض : بل في قبيلتين من الأنصار ، وقال ابن عباس : بل في حييّن
__________________
(١) المصدر / ٦٦٢.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
