متّصفة بها جميعا ، كما سبق في معنى كلمة «عتل» وإذا قلنا بان لكلمة (كنود) معنى واحدا ، فليكن البخيل الذي يحس دائما بأن حقه أعظم مما أوتي فلا يشكر نعم الله عليه بالإنفاق ، ومن هنا جاء في الحديث المأثور عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «الكنود هو الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده» (١).
وقال الشاعر :
|
دع البخلاء ان شمخوا وصدّوا |
|
وذكرى بخل غانية كنود |
وهكذا يكون معنى «لربه» لفضل ربه ونعمه.
(٧) والكفران والجحود والبخل وسائر الصفات السيئة التي تجمعها كلمة كنود حقائق يعترف الإنسان بوجودها في نفسه ، فعليه مسئولية تخليص نفسه منها ، ولا يمكنه التملص عن المسؤولية بأنه كان جاهلا :
(وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ)
أو لم يقل ربنا سبحانه في آية اخرى : (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ* وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) (٢) وقال بعضهم معنى الاية : أن الله على ذلك لشهيد وهو بصير ، لان السياق يحدث عن الإنسان فالاولى عودة الضمير اليه.
(٨) ولكن لماذا لم يتخلص من كند نفسه؟ لأنه شديد الحب للخير ، ومن شدة حبّه له تراه يبخل به ولا يشكر ربه عليه بإنفاقه.
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ص ١٦٠.
(٢) القيامة / ١٤ ـ ١٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
