قادها الامام عليّ ـ عليه السلام ـ حيث أخبر جبرئيل ـ عليه السلام ـ النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : أن أهل وادي اليابس قد اجتمعوا في اثني عشر ألف فارس ، وتعاقدوا وتواثقوا أن لا يتخلّف رجل عن رجل. ولا يخذل أحد أحدا حتى يقتلوا محمدا وعليّا ، فبعث رسول الله إليهم بسرية يقودها أبو بكر في أربعة آلاف رجل ، فلما رأى بأسهم وبعد ديارهم لم يحاربهم ، فأرسل رسول الله عمرا بالمهمة ، فعاد هو الاخر لذات السبب ، فلما بعث إليهم عليا مشى إليهم من غير الجادة ، واعنف في السير ، فلما أحاط بأرضهم ، أغار عليهم صباحا وهم غافلون ، فلما يعلموا حتى وطأتهم الخيل ، وأقبل بالأسارى والأموال إلى رسول الله فنزلت السورة (١).
(٦) قسما بكل ذلك الإيثار العظيم الذي يتجلى في معارك المجاهدين ، قسما بتلك القمم السامقة التي بلغوها بإيمانهم ويقين قلوبهم : إن الإنسان قد طبع على كفران النعمة ، ولن يتسامى إلى أفق الإيثار من دون جهاد نفسه وتزكيتها.
(إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)
كلما ذكرت كلمة (الإنسان) أريد بها ـ فيما يبدو ـ طبيعة الإنسان الاولية قبل التزكية والتعليم ، وقد ذكروا تفسيرات شتى للفظة «لكنود» أبرزها : الكفور ، العاصي ، البخيل ، السّيء الملكة ، وقال بعضهم : هو الذي يكفر باليسير ولا يشكر الكثير ، وقيل : انه الجاحد للحق ، وانشدوا :
|
كنود لنعماء الرجال ومن يكن |
|
كنودا لنعماء الرجال يبعّد |
ويبدو ان الصفات السيئة يتسع بعضها ، مما يجعل المعنى الاصلي للكلمة الدالة على واحدة منها ضائعا فيختلف فيه الناس ، وقد تكون الكلمة موضوعة كشخصية
__________________
(١) المصدر ص ٦٥٢ بتصرّف واختصار ، وراجع أيضا موسوعة بحار الأنوار ج ٢١ ص ٦٦ ، وكذلك مجمع البيان ج ١٠ ص ٥٢٨.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
