|
فلا والعاديات غداة جمع |
|
بأيديها إذا سطع الغبار |
اما الضّبح ، فقالوا : انه التنفس بقوة ، وقيل : انه حمحمة الخيل ، والأقرب عندي : تغير الحال أو تغير اللون ، ويقال : انضبح لونه إذا تغير ، ولعله لذلك يسمى الرماد ضبحا لأنه يتغير لونه من أصله ، وإنما تسمى الخيل ضابحة إذا تغير من العدو حالها مما ظهر على لونها وتنفسها وحمحمة صوتها ، وقد استخدمت الكلمة في الثعلب ، وقيل في الاية : ان الخيل كانت تكعم (والكعم شيء يوضع في فم البعير) لئلا تصهل فيعلم العدو بهم ، فكانت تتنفس في هذه الحال بقوة وانشدوا :
|
والخيل تعلم حين تض |
|
بح في حياض الموت ضبحا |
(٢) كانت الخيل تعدو بسرعة ، ولكن من دون صهيل ، وكانت الحركة في الليل ـ فيما يبدو ـ حيث تتطاير الشرر من حوافرها التي تحتك بالحصى ، مما يظهر أن الأرض كانت وعرة ، فجاء السياق يقسم بها وهي تنساب بين الصخور في رحم الظلام.
(فَالْمُورِياتِ قَدْحاً)
والإيراء : الاشعال ، والقدح : ضرب الحجارة ببعضها طلبا للنار.
(٣) وتقترب خيل المجاهدين العادية من أرض العدو ، وتنتظر انبلاج الفجر فتفاجئ العدو بغارتها الخاطفة.
(فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً)
وهكذا كانت الغارات الناجحة ، فاذا أرادوا العدو ساروا إلى أرضه ليلا ، وانتظروا الصباح للبدء بالهجوم ، حيث لا تزال العيون نائمة ، والاعصاب مخدّرة.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
