(٤) وعند الهجوم المباغت تثير الخيل بحوافرها الغبار ، وكلما ازداد الغبار كشف عن شدة المعركة.
(فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً)
ولعل النقع : الغبار الغليظ الذي يشمل الأرض ، ذلك لان أصل النقع ـ كما قيل ـ الغور في الماء أو غور الماء ـ ولهذا يسمى الماء الراكد بالنقيع ، لأنه يغور في الأرض أو يغور فيه الغاطس ، قالوا : لذلك سمي الغبار نقيعا فكأنه يغور فيه الإنسان.
وتساءلوا عن ضمير «به» أين مرجعه ، فقال البعض : انه يعود الى العدو المفهوم من العاديات ، وقال آخر : بل يعود إلى المكان الذي تقع فيه المعركة ، والمفهوم من السياق ، وأظن انه يعود إلى قوله «ضبحا» لأنه الأقرب ، وإذا نسب الى الزمان شيء كان أبلغ في معنى الشدة ، كما نقول يوم نحس أو يوم سعيد ، أي كلّه سعادة أو نحوسة.
بلى. قد أثارت الخيول نقعا جعل الصباح مغبرّا.
(٥) الغارة القاهرة هي التي تقع مفاجئة ، وصباحا ، وتبلغ أهدافها بسرعة خاطفة ، وهكذا كانت تلك الغارة التي اخترقت قلب العدو.
(فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً)
يقال : وسطت القوم أي صرت في وسطهم ، والجمع بمعنى : تجمع العدو ، وهو كناية عن قلب جيشهم ، ومركز قوتهم ، وضمير «به» يعود إلى العدو أو إلى المكان أو الصباح حسبما سبق في الاية الماضية.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
