ربنا سبحانه : (يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) .. والاية التالية تشهد بهذا المعنى.
وقال بعضهم : بل معنى الاشتات : انهم يصدرون من مقابرهم وهي مبثوثة في أنحاء مختلفة من الأرض ، كما انهم مختلفون في المذاهب والنحل ، ويبعث كل أمّة منهم بإمامهم.
(٧) وليست الأعمال الكبيرة وحدها التي تتجسد ذلك اليوم ، بل حتى أصغر ما يتصوره الإنسان من عمل ، من وسوسة الصدر ، حتى لمحة بصر ، ونصف كلمة ، ونفضة من حركة كلها مسجلة.
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)
قالوا : عن الذرة انها النملة أو ما يلصق باليد من تراب إذا وضعها على الأرض ، فكل حبة ذرّة ، أو ما يرى في شعاع الشمس إذا دخل من كوّة صغيرة ، ونقل نص مأثور يقول : «الذرة لا زنة لها» (١).
واليوم حيث عرف البشر الذرة وعرف أنها أصغر مما كان يتصوره الأقدمون ، فأي حساب دقيق ينتظرنا يومئذ ، فما لنا نغفل عما يراد بنا.
(٨) وإذا كانت كل ذرة من خير تؤثر في مصيرنا ، فعلينا أن نزداد منها أنّى استطعنا ، وإذا كانت كل ذرة من شرّ نحاسب عليها ، فعلينا أن نتحذر منها.
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)
ولذلك جاء في الحديث المأثور عن الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «ما من أحد يوم القيامة إلّا ويلوم نفسه ، فإن كان محسنا ، فيقول : لم لا ازددت إحسانا ،
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ص ١٥٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
