وإن كان غير ذلك يقول : لم لا نزعت عن المعاصي» (١).
بلى. والإنسان يزداد حسرة يوم القيامة إذا رأى من أعماله الصالحة مثقال ذرة قد عمله لغير الله كما الكفار والمنافقون ، هكذا نقرأ في نصّ مأثور عن الامام الباقر ـ عليه السلام ـ في تفسير قوله : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) قال : ان كان من أهل النار وقد كان عمل في الدنيا مثقال ذرّة خيرا يره يوم القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) يقول : «ان كان من أهل الجنة رأى ذلك الشرّ يوم القيامة ثم غفر له» (٢).
وجاء في حديث آخر عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ قال : «قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ان العبد ليحبس عن ذنب من ذنوبه مائة عام ، وإنّه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعّمن» (٣).
حقا .. إذا وعى الإنسان هذه الاية من القرآن كفته وعظا وزكاة وطهرا ، لأنه سوف يقيس من أفكاره وأقواله وأعماله كل صغيرة وكبيرة ، ومن ضبط صغائره هانت عليه الكبائر ، أو ليست الكبائر تبدأ بسلسلة من الصغائر ، أرأيت الذي يزني لا يرتكب الفاحشة إلا بعد ان يوسوس له الشيطان بفكرة الزنا ، فإذا لم يردع نفسه عنها ، فتش عن زانية وسعى إليها ، ثم نظر إليها ، ثم تحدث معها ثم لامس وزنى. إنّها خطوات متدرجة ، كلّ واحدة أنكى من سابقتها ، وهي صغائر تنتهي الى كبيرة ، أو تصبح بمجموعها كبيرة. أليس كذلك؟
من هنا رأى ابن مسعود هذه الاية احكم آية في القرآن وروى المطلب بن خطب أن إعرابيّا سمع النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقرؤها ، فقال : يا رسول الله!
__________________
(١) المصدر / ص ١٥٠.
(٢) نور الثقلين / ج ٥ ص ٦٥١.
(٣) المصدر.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
