بكلام يخلق فيها ، أم بما ينعكس عليها من آثار أعمال الإنسان فتظهر يومئذ كما الشريط الصوتي أو المصور ، أم بأن الله يؤتي الإنسان ما يلتقط به إشارات الأرض؟ المهم انها تتحدث بإيحاء الله لها.
(بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها)
(٦) يبدو ان الأرض التي انعكست عليها أقوال الناس وأفعالهم منذ أن عاشوا عليها تبدأ بإعادة تمثيلها لهم كما الشريط المصور الذي تنعكس عليه صور الحوادث ، ثم يعرض علينا لنراها من جديد ، ولذلك قال ربنا سبحانه :
(يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ)
اننا نعرف كيف تنعكس ذبذبات الصوت على شريط الكاسيت ، ولكن لا نعرف كيف تنعكس أيضا على ذرأت التراب التي تحيط بنا ، ولعل الإنسان يتقدم علميّا حتى يبلغ هذا السّر في يوم ما ، إنّما علينا الآن ان نبقى حذرين من كل شيء محيط بنا ، فانه يسجل أفعالنا التي تحفظ إلى يوم القيامة لنراها ، فاي يوم رهيب ذلك اليوم ، حيث يرى الإنسان ما عمله خلال حياته محضرا. ان الإنسان قد يرتكب جريمة أو يقترف إثما ، فيلاحقه ضميره بالتأنيب ، فيحاول جهده تناسي الأمر حتى لا يصاب بوخز الضمير فيما بينه وبين نفسه ، فكيف إذا جيء به على رؤوس الاشهاد ، وصوّرت له أفعاله! أي خزي يلحق المجرمين في ذلك اليوم ، أم أيّ عار عظيم؟!
قالوا : صدور الناس : نشورهم من قبورهم ، وحركتهم باتجاه محكمة الرب ، وقيل : انه مستوحى من صدور الإبل من الماء ، اما الاشتات فإنه يعني متفرقين ، وأعظم ما يفرقهم الايمان والكفر ، فمن آمن اتخذ سبيلا مختلفا عن الكفار ، كما قال
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
