قال بعضهم : هذا هو الكافر الذي جحد بالآخرة ، فتساءل مع بروز أشراطها عنها وقال : ماذا حدث؟ ولكن يبدو أن تلك الحوادث المروعة تحمل كلّ إنسان على التساؤل.
(٤) ولن يطول التعجب لان الأرض تشرع بالإجابة ، مما يشهد بتحوّل عظيم في عالم الطبيعة ، لا يختص بمظاهرها فقط وإنما يجري على طبائعها ، فكيف تتحدث الأرض ، وكيف يلتقط سمع الإنسان حديثها ، لو لا تغيير كبير يحصل فيها.
(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها)
وأول خبر تنطق به الأرض وبحوادثها أو بلسانها : ان الساعة قد قامت ، وأن الدنيا قد أدبرت ، ولعل الخبر الثاني لها بيان حكمة الفزع الأكبر الذي يجري على ظهرها ، أما أهم الاخبار فهي شهادتها على أفعال الناس فوق ظهرها ، فقد جاء في حديث مأثور عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنه قرء هذه السورة فقال : «أتدرون ما أخبارها؟»
قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : «فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل يوم كذا كذا وكذا» قال : «هذه أخبارها» (١).
وفي حديث آخر : روي عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلاة ، فتحفظوا من الأرض فانها أمّكم ، وليس فيها أحد يعمل خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به» (٢).
(٥) ولعل الأرض تحدث الناس بأخبار أخرى أيضا ، أما كيف تتحدث ، هل
__________________
(١) المصدر / ١٤٨.
(٢) تفسير نمونه نقلا عن مجمع البيان / ج ١٠ ص ٥٢٦.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
