من أيّ وقت مضى ، ليس فقط لاصلاح البشرية من الفساد العريض الذي أحاط بها ، وإنما أيضا لتطهير الرسالة مما لحق بها من زيغ وانحراف على أيدي أهل الكتاب الكافرين ، ولاضاءة تلك المشاعل التي انطفأت أو كادت بسبب عصف الشهوات العاتية ، فلم تعد تنير طريق السالكين ، ولكي يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.
وهكذا بعث الله رسوله الخاتم بصحف طاهرة من دنس الانحرافات الثقافية التي حرفت الديانات ، وطاهرة من تأثير الحكام الظلمة والمترفين الأشقياء.
(رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً)
وهكذا تتم البينة بالرسالة والرسول معا ، إذ الرسول يدعو إليها بحكمة ، ويمثلها في سلوكه لتتجلى للناس روعتها ، ويدافع عنها بصبر واستقامة ، ثم ان الرسالة التي يحملها مطهرة من شوائب الزيغ والانحراف ، فتتقبلها الفطرة السليمة ، والعقل الرشيد.
(٣) ماذا نقرأ في تلك الأوراق الطاهرة؟ نقرأ كتبا أحكمت آياتها وفصلت ، لا تجد فيها عوجا ولا زيغا.
(فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ)
يبدو أن معناها : الحقائق المكتوبة التي لا شبهة فيها ولا ريب ، وهي واضحة لا لبس فيها ولا غموض ، مستقيمة لا زيغ فيها ولا تحريف ، وعلى هذا فالكلمة أشارت الى الآيات المحكمة التي هي تكفي الإنسان هدى ونورا ، والتي إليها يرجع ما تشابه من آيات الذكر بسبب تساميها عن مستوى كلّ الناس ، وتخصصها بالراسخين في العلم منهم فقط.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
