الإسلام هل كان من الممكن إزالة تلك الحجب الكثيفة التي تراكمت عبر عصور الظلمات فوق بعضها ، ومنعت إنارة العقل وهدى الفطرة ، وحرفت تعاليم الدين ، ومسخت شخصية الإنسان.
كلا .. لان الفساد كان قد أطبق على البشرية ، فلم يعد أحد بقادر على مقاومته بسهولة ، فبعث الله النبي برسالة طاهرة من دنس ضلالاتهم وخبث ثقافتهم.
(٢) لقد تنازع خطّان قيادة الإنسان عبر العصور : خط الوحي المتمثل في أنبياء الله ـ عليهم السلام ـ والمؤمنون بهم ، وخط الجاهلية المتمثلة في الطغاة والمترفين ، وثقافة الخط الاول كانت نابعة من الوحي ، بينما ثقافة الجاهلية قائمة على أساس الضلالة.
وكلما انحسر الوحي أو ضعف دعاته استشرت الجاهلية ، وكانت المشكلة العاتية عند ما يستسلم المؤمنون بالوحي تحت ضغط الجاهلية ، كما حدث قبيل بعثة النبي إذ لم يعد اتباع آخر الأنبياء عيسى ـ عليه السلام ـ يشكلون قوة تذكر ، لا بسبب قلة عددهم بل لأنهم بايعوا القياصرة في حقل السلطة ، واتبعوا الفلاسفة في الحقل الثقافي ، وداهنوا المترفين والمستكبرين في المجتمع ، ولم يبق من الدين عندهم إلّا طقوس فارغة ، فبدل ان يناهضوا سلطات الجور ، ويدافعوا عن المظلومين والمحرومين التهوا بمحاربة بعضهم ، وخلق عداوات جانبية بين مذهب ومذهب ، حقا .. أصبحوا كما كانت اليهود من قبل ، وتفشى فيهم ذات الأخلاق الفاسدة التي بعث عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ لاصلاحها ، وكذلك في حقل الثقافة فلم يدافعوا عن قيم الوحي في مقابل مفاهيم الفلسفة الضالة ، بل تراهم يلهثون وراء التوفيق بينهما ، حتى ولو كان ذلك على حساب صفاء الوحي ونقائه. أرأيت كيف ذهبوا الى فكرة التثليث اتباعا للافلاطونية الجديدة ، ومن هنا أصبحت الرسالة الالهية أشد ضرورة
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
