بتوافر الكثير الكثير من نعم الله التي لو افتقرنا إلى واحدة منها فقدنا السلام. أو لم تعلم كم مليون نعمة تتزاحم على بدنك حتى يكون في عافية ، وكم مليون نعمة تحيط بمجمل حياتك وتشكلان معا سلامتها ، وليلة القدر ليلة السلام ، حيث يقول ربنا سبحانه :
(سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)
حينما تنسب هذه الموهبة الالهية الى الزمن نعرف أنها تستوعبه حتى لتكاد تفيض منه ، فالليل السلام كل لحظاته سلام لكل الأنام ، كما اليوم السعيد كله هناء وفلاح ، بينما اليوم النحس تتفجر النحوسة من أطرافه.
فما ذا يجري في ليلة القدر حتى تصبح سلاما الى مطلع الفجر؟
لا ريب أن الله سبحانه يغفر في تلك الليلة لفئام من المستغفرين ، وينقذهم ـ بذلك ـ من نار جهنم ، وأي سلام أعظم من سلامة الإنسان من عواقب ذنوبه في الدنيا والاخرة.
من هنا يجتهد المؤمنون في هذه الليلة لبلوغ هذه الامنية وهي العتق من نار جهنم ، ويقولون بعد ان ينشروا المصحف أمامهم : «اللهم إني أسألك بكتابك المنزل وما فيه ، وفيه أسمك الأكبر ، وأسماؤك الحسنى وما يخاف ويرجى أن تجعلني من عتقائك من النار» (١)
كذلك يقدر الله للإنسان العافية فيها ، وإتمام نعم الله عليه ، وقد سأل أحدهم النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : أي شيء يطلبه من الله في هذه الليلة فأجابه ـ حسب الرواية ـ «العافية» (٢)
__________________
(١) مفاتيح الجنان / ص ٢٢٥
(٢) المصدر / ص ٢٢٦
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
