يؤثّر الإنسان في مصير نفسه بما فعله خلال العام الماضي ، وما يفعله عند التقدير في ليلة القدر ، وما يعلمه الله من سوء اختياره خلال السنة ، مثلا : يقدر الله لطاغوت يعلم أن لا يتوب بالعذاب في هذه السنة لأنه سوف يظلم الناس خلالها ، ولو افترضنا أنه وفّق للتوبة ولم يظلم الناس خلالها ، فان لله البداء في أمره ، ويمحو عنه السقوط ويمد في ملكه ، وقد قال ربنا سبحانه : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) (١)
البصيرة الثالثة : أن الناس يزعمون أن هناك احداثا تجري عليهم ، لا صنع لهم فيها كموت عزيز ، والاصابة بمرض عضال ، والابتلاء بسلطان جائر ، أو بالتخلف ، أو بالجفاف ، ولكن الأمر ليس كذلك إذ أن حتى هذه الظواهر التي تبدو أنها خارج إطار مشيئة الإنسان انّما تقع بإذن الله وتقديره وقضائه ، وأن الله لا يقضي بشيء إلّا حسبما تقتضيه حكمته وعدالته ، ومن عدله أن يكون قضاؤه وتقديره حسب ما يكسبه العباد ، أو لم يقل ربنا سبحانه : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) (٢)
وان في ذلك لكرامة بالغة لمشيئة الإنسان أن يجعل الله تقديره وفق قرار ما ، أليس كذلك.
(٥) السلام كلمة مضيئة تغمر الفؤاد نورا وبهجة ، لأنها تتسع لما تصبو إليه النفس ، وتتطلع نحوه الروح ، ويبتغيه العقل ، فلا يكون الإنسان في سلام عند ما يشكو من نقص في أعضاء بدنه ، أو شروط معيشته ، أو تطلعات روحه ، فهل للمريض سلام ، أم للمسكين عافية ، أم للحسود أمن؟ كلّا .. إنّما السلام يتحقق
__________________
(١) الرعد / ١١
(٢) الروم / ٤١
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
