قدّر ـ عزّ وجل ـ ولايتك وولاية الائمة من ولدك الى يوم القيامة» (١)
والنوع الثاني : تقديرات تتم في السنة التي يعيشها الإنسان ، بينما النوع الثالث : تبقى مفتوحة تخضع لمشيئة الإنسان وهي الفتنة ، مثلا : إن الله يقدر للإنسان في ليلة القدر الثروة ، أما كيف يتعامل الإنسان مع الثروة هل ينفق منها أم يبخل بها ويطغى ، فان ذلك يخضع لمشيئة الإنسان وبه يتم الابتلاء ، كذلك يقدر الله للإنسان المرض أما صبر المريض أو جزعه فانه يتصل بإرادته.
ومع ذلك فإن لله البداء ، إذ لا شيء يحتّم على ربنا سبحانه ، وقد قال سبحانه : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (٢) وقد جاء في حديث مأثور عن الامام الصادق عليه السلام قال : «إذا كانت ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة الى السماء الدنيا ، فيكتبون ما يكون من قضاء الله في تلك السنة ، فإذا أراد الله أن يقدّم شيئا أو يؤخره ، أو ينقص أمر الملك أن يمحو ما شاء ، ثم أثبت الذي أراد» قلت : وكل شيء هو عنده ومثبت في كتاب؟ قال : «نعم» قلت فأيّ شيء يكون بعده؟ قال : «سبحان الله! ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى» (٣).
هكذا تبقى كلمة الله هي العليا ، ومشيئته هي النافذة ، ولكن الاتكال على البداء ، وتفويت فرصة ليلة القدر نوع من السذاجة ، بل من السفه والخسران.
البصيرة الثانية : أن الله يقدر لعباده تبعا لحكمته البالغة ولقضائه العدل ، فلا يقضي لمؤمن صالح متبتل ما يقدر لكافر طالح ، وما ربك بظلام للعبيد. وهكذا
__________________
(١) المصدر / ص ٦٢٩
(٢) الرعد / ٣٩
(٣) تفسير نور الثقلين / ج ٥ ص ٦٣١
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
