وماذا تفعل غدا ، وكم حال القضاء بينك وبين ما كنت تتمناه ، وكم حجزك القدر عن خططك التي عقدت العزمات على تطبيقها؟
بلى. إن الله منح الإنسان قدرا من المشيئة لكي يكون مصيره بيده ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ، ولكن ذلك لا يعني أنه سيدخل الجنة بقوته الذاتية أو النار بأقدامه ، وإنما الله سبحانه هو الذي يدخله الجنة بأفعاله الصالحة ، أو يدخله النار بأفعاله الطالحة.
إذا الإنسان يختار ، ولكن الله سبحانه هو الذي يحقق ما اختاره من سعادة وشقاء ، وأن (اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) ، وهاهنا تتركز أهمية الدعاء وبالذات في ليلة القدر التي هي ربيع الدعاء ، وقد تتغير حياة الإنسان في تلك الليلة تماما ، فكم يكون الإنسان محروما وشقيا إن مرت عليه هذه الليلة دون أن يستفيد منها شيئا.
ويتساءل البعض : أليس هذا يعني الجبر بذاته؟ فإذا كانت ليلة تحدد مصير الإنسان فلما ذا العزم والسعي والاجتهاد في سائر أيام السنة؟!
كلا .. ليس هذا من الجبر في شيء ، ونعرف ذلك جيّدا إذا وعينا البصائر التالية :
البصيرة الاولى : يبدو أن التقدير في هذه الليلة لا يطال كل جوانب الحياة ، فهناك ثلاثة أنواع من القضايا : نوع قدر في ليلة واحدة في تاريخ الكون ، فقد روي عن الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ قال : «قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت : لا يا رسول الله! فقال : إن الله تبارك وتعالى قدّر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكان فيما
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
