في ليلة القدر به قال الله تعالى : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) (١)
وجاء في حديث شريف ما يدل على أن الروح أعظم من الملائكة ، فقد روى عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ أنه سئل هل الروح جبرئيل (ع)؟ فقال : جبرئيل من الملائكة ، والروح أعظم من الملائكة ، أليس أن الله عز وجل يقول : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) (٢)
وقد قال ربنا سبحانه : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) مما يدل على أن الروح هو ما يؤيد الله به أنبياءه.
ويبدو أن الروح خلق نوراني عظيم الشأن عند الله ، وأن الله ليس يؤيد أنبياءه ـ عليهم السلام ـ به فقط ، وإنما حتى الملائكة ومنهم جبرائيل يؤيدهم به ، وبهذا نجمع بين مختلف الاحتمالات والادلة ، والله العالم.
(فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)
عظيمة تلك الليلة التي تتنزل الملائكة فيها ، وعظيمة لان الأعظم منهم وهو الروح يتنزل أيضا ، ولكن لا ينبغي أن نتوجه الى عظمة الروح بعيدا عن عظمة الخالق سبحانه ، فإنهم عباد مكرمون ، مخلوقون مربوبون ، وليسوا أبدا بأنصاف آلهة ، وليس لهم من الأمر أي شيء ولذلك فإن تنزّلهم ليس باختيارهم وإنما بإذن ربهم.
(مِنْ كُلِّ أَمْرٍ)
قالوا : معناه لأجل كلّ أمر ، أو بكل أمر ، فالملائكة ـ حسب هذا التفسير ـ يأتون لتقدير كل أمر ، ولكن أليس الله قد قدر لكل أمر منذ خلق اللوح وأجرى عليه
__________________
(١) الشورى / ٥٢
(٢) تفسير نمونه / ج ٢٦ ـ ص ١٨٤ نقلا عن تفسير البرهان / ج ٤ ـ ص ٤١٨
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
