في كلّ خير أنزلته وتنزله في شهر رمضان في ليلة القدر» (١)
وهكذا ينبغي أن يكون هدفك في ليلة القدر تحقيق تحوّل جذري في نفسك ، تحاسب نفسك بل تحاكمها أمام قاضي العقل ، وتسجل ثغراتها السابقة ، وانحرافاتها الراهنة ، وتعقد العزم على تجاوز كل ذلك بالندم من ارتكاب الاخطاء ، والعزم على تركها والالتجاء الى الله ليغفر لك ما مضى ويوفقك فيما يأتي.
وقد جاء في تأويل هذه الاية : انها نزلت في دولة الرسول التي كانت خير من دول الظالمين من بني أمية ، حيث نقل الترمذي عن الحسن بن علي عليهما السلام : «أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أري بني أمية على منبره فساءه ذلك ، فنزلت (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) يعني نهرا في الجنة ، ونزلت (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يملكها بعدك بنو امية» (٢) وكانت حكومة بني أمية الف شهر لا تزيد ولا تنقص.
وهكذا فضيلة حكومة العدل وأثرها العظيم في مستقبل البشرية أكثر من ألف شهر من حكومة الجور.
(٤) لماذا أمست ليلة القدر خيرا من ألف شهر؟ لأنها ملتقى أهل السماء بأهل الأرض ، حيث يجددون ذكرى الوحي ، ويستعرضون ما قدر الله للناس في كل أمر.
(تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ)
والكلمة أصلها تتنزل ، وصيغتها مضارع تدل على الاستمرار ، فنستوحي منها :
__________________
(١) كلمات من دعاء أبي حمزة الثمالي المأثور لاسحار شهر رمضان / انظر مفاتيح الجنان ـ ص ١٩٦
(٢) القرطبي / ج ٢٠ ـ ص ١٣٣
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
