التي جعلها خيرا من الف شهر ، ليقدروا على تمديد أعمارهم في البعد الثالث (أي بعد العمق) ولعل الخبر المأثور عن رسول الله (ص) يشير إلى ذلك ، فقد روي أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أري أعمار الأمم قبله فكأنه تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا من العمر مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر ، وجعلها خيرا من ألف شهر. (١)
وفي حديث آخر : أنه ذكر لرسول الله رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر ، فعجب من ذلك رسول الله عجبا شديدا ، وتمنّى أن يكون ذلك في أمته ، فقال : «يا رب! جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا ، وأقلها أعمالا ، فأعطاه الله ليلة القدر ، وقال : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) الذي حمل الاسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك الى يوم القيامة في كل رمضان» (٢)
إنك قد تحيي ليلة القدر بالطّاعة فيكتب الله اسمك في السعداء ، ويحرم جسدك على نار جهنم أبدا ، وذلك بما يوفقك له من إصلاح الذات إصلاحا شاملا ، من هنا جاء في الدعاة المأثور في ليالي شهر رمضان مجموعة من البصائر التي تتحول بتكرار تلاوتها إلى أهداف وتطلعات يسعى نحوها المؤمن بجد ومثابرة ، ويجتهد في طلبها من ربه.
«اللهم أعطني السعة في الرزق ، والأمن في الوطن ، وقرّة العين في الأهل والمال والولد ، والمقام في نعمك عندي والصحة في الجسم ، والقوة في البدن ، والسلامة في الدين ، واستعملني بطاعتك وطاعة رسولك محمد ـ صلّى الله عليه وآله ـ أبدا ما استعمرتني ، واجعلني من أوفر عبادك عندك نصيبا
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ـ ص ١٣٣
(٢) نور الثقلين / ج ٥ ـ ص ٦١٥
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
