سبق القول من البعض : أن هذه الجملة وردت في القرآن لبيان أهمية الحقيقة التي تذكر بعدها.
بينما تترك الحقيقة مجملة إذا ذكرت عبارة وما يدريك .. هكذا قالوا ، واعتقد أنّ كلتا الجملتين تفيدان تعظيم الحقيقة التي تذكر بعدها.
(٣) كيف نعرف أهمية الزمان؟ أليس عند ما يختصر المسافة بيننا وبين أهدافنا ، فاذا حصلت في يوم على مليون دينار ، وكنت تحصل عليه خلال عام أليس هذا اليوم خير لك من عام كامل؟ كذلك ليلة القدر تهب للإنسان الذي يعرف قدرها ما يساوي عمرا مديدا : ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر ، وبتعبير أبلغ : ألف شهر.
(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)
أجل الواحد منا مسمى عند الله وقد يكون قصيرا ، قد لا يبلغ الواحد منا معشار أهدافه فيه ، فهل يمكن تحدّي هذا الواقع؟ بلى. ولكن ليس بالصورة التي يتخيّلها الكثير ، حيث يتمنون تطويل عمرهم ، وقليل هم الذين يحققون هذه الامنية ، لان عوامل الوفاة عديدة وأكثرها خارج عن إرادة الإنسان ، فما هو إذا السبيل الى تمديد العمر؟ إنّما بتعميقه ، ومدى الانتفاع بكل لحظة لحظة منه ، تصور لو كنت تملك قطعة صغيرة من الأرض ، ولا تستطيع توسيعها فكيف تصنع؟ إنك سوف تبني طوابق فيها بعضها تحت الأرض وبعضها يضرب في الفضاء وقد تناطح السحب ، كذلك عاش بعض الناس سنين معدودات في الأرض ولكنهم صنعوا عبرها ما يعادل قرونا متطاولة ، مثلا عمر رسولنا الكريم ـ صلّى الله عليه وآله ـ لا يتجاوز الثلاث والستين ، وأيام دعوته ثلاث وعشرون عاما منها ، ولكنها أبعد أثرا من عمر نوح المديد ، بل من سنيّ الأنبياء جميعا وهكذا خص الله أمّته بموهبة ليلة القدر ،
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
