تذكّر بها ، وإنّما يحاربونها بشتى ألوان الحرب حتى يصنعوا حجابا نفسيّا واجتماعيّا بينهم وبينها فلا يتأثّروا بها أبدا.
(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً)
والكيد هو : التلطّف لبلوغ الهدف بأساليب مختلفة ، ويستخدم في الشرّ والخير ، وإن كانت الكلمة توحي بالشر. والكلمة المرادفة لها في أدبنا اليوم : الخطة ، ويبدو أنّ مجمل مساعي الكفّار ومن هم في خطّ النفاق والفسق تتجه نحو تغيير مسار الحق ، وإخفائه بالباطل الذي يبتدعونه ، والصد عنه بالمكر والكيد. إنّه الخط الاستراتيجي للكفر.
ومن خصائص الكيد التوسل ببعض الخطط الخفية التي لا تبلغ الهدف إلّا عبر مراحل عديدة ، وقد يضع الكفّار خطّة خمسية أو عشرية أو حتى بعيدة المدى لعلّها تبلغ هدفها بلا عقبات ، لانّها في زعمهم خطة محكمة سريّة ومتواصلة الحلقات.
بيد أنّ خططهم لا تهدف الرسول كشخص ، ولا المؤمنين كطائفة ، بل تهدف الرسالة التي يدعون إليها ، وغريمهم في ذلك لن يكون المؤمنون أو الرسول وحسب بل ربّ العزّة جبّار السموات والأرض سبحانه وتعالى.
(١٦) وإذا كان الكفّار يسعون لبلوغ هدفهم عبر خطط متناهية في الدقة بزعمهم فإنّ كيد الله متين. كيف يكيد الله لهم؟ إنّه سبحانه يهيّء أسباب تدميرهم على حين غفلة منهم. أرأيت كيف يدبّر الشرطة مثلا خطة للإيقاع بالمجرمين (ممّا قد تصوّره الافلام البوليسية) ، ويخطط المجرمون لجريمتهم بإتقان ويخطط الشرطة ، والمجرمون لا يعرفون شيئا عن خطط الشرطة ، بينما رجال الشرطة يعرفون ما يجري هناك؟!
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
