ذلك يدلّ على حكمة الله البالغة من خلقها.
(١٣ ـ ١٤) كما الطبيعة تجلّيات لسنن الله ، ومظاهر أسمائه الحسنى ، كذلك الوحي تجلّ لآياته ، وبيان لسننه ، ومظهر لاسمائه.
(إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَما هُوَ بِالْهَزْلِ)
يفصل بين الصواب والخطأ والحق والباطل ، كما أن يوم القيامة يوم الفصل.
وقد روي عن الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ عن النبي ـ صلّى الله عليه واله ـ أنّه قال : «سمعت رسول الله يقول : كتاب فيه خبر ما قبلكم ، وحكم ما بعدكم ، هو الفصل ، ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله» (١).
وقد جاءت هذه الكلمة في هذا السياق لكي لا يلجأ الإنسان من هول ما يسمعه إلى التكذيب ، ويقول في نفسه : لعلّ هذا الوعيد نوع من التخويف المبالغ فيه.
كلّا .. فليس في القرآن كلمة كاذبة أو مبالغة ، ولا حرف ولا إيفاء حرف. إنّه كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وهكذا يسدّ السياق كلّ منافذ الفرار النفسي من مواجهة الحقيقة الكبرى التي تنتظر الجميع (حقيقة الجزاء) فلا إخفاء ولا تبرير ولا محاورات الاستنصار بالآخرين أو التهرّب من الحقيقة بتكذيبها.
(١٥) ولا يقتصر الكفّار على تكذيب رسالات الله للتهرب من الحقائق التي
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ص ١١.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
