وفي ساعة الصفر حينما تبلغ خطط الكفار مرحلة التنفيذ ، ويكادون يسطون بالنبي والمؤمنين ، تكون أسباب تدميرهم قد تهيأت أيضا ، وتتجلّى ساعتئذ قدرة الله. إنّها تأخذهم أخذا وبيلا.
(وَأَكِيدُ كَيْداً)
(١٧) بيد أنّ هذه الخطة وتلك وكل خطة تأخذ عامل الزمان في الحسبان ، ولذلك فإنّ من يكيد كيدا لا يمكنه أن يلغي الزمان ، وينبغي أن يعرف المؤمنون ذلك ، ولا يستعجلوا في تنفيذ خطط الرسالة ، ولا يقلقوا من تأخير النصر ، لانّ هناك مهلة معينة لا بد أن تنهّي قبل أخذ الكفار.
(فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ)
مهلة بعد مهلة ، وفترة بعد فترة ، فلعل تغييرا يطرأ على تنفيذ الخطة ، ولكنّها بالتالي لن تكون مهلة طويلة.
(أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)
مهلة قليلة ولطيفة وبلا صخب أو ضوضاء ، ولكن لماذا يمهل الله الكفّار؟
أوّلا : لانّهم أيضا بشر مخلوقون ، وإنّ الله سبحانه يريد امتحانهم كما يمتحن بهم ، ولعلّهم يرجعون.
ثانيا : لانّ للصراع بين الحق والباطل فوائد شتّى في بلورة رؤية المؤمنين ، وتزكية قلوبهم ، وتمحيص نفوسهم ، وتطهير صفوفهم ، من المنافقين.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
