في حياته ، فلا يأبه بنواقصه ونقاط ضعفه من الناحية الدينية أو العلمية أو الخلقية أو الاجتماعية ، إنما يختصر نفسه في زاوية المال حتى تفسد علاقاته مع أهله وذوي قرباه ، ويتعامل معهم بروح استكبارية. لماذا؟ لأنه يملك بعض المال. كلا .. إن الثروة واحدة من فرص الحياة ، فلما ذا تضيّع سائر أبعاد حياتك لها ، أرأيت لو كنت غنيّا لا تأكل أو لا تنام أو لا تمارس الجنس. بلى. تفعل كل ذلك لأنها فرص حياتك أليس كذلك؟ فلما ذا تسجن نفسك في زنزانة الطغيان ، وتفصلها عن إخوانك وأسرتك وسائر البشر ، وتضيع عن نفسك التمتع بلذة العلم ، وجمال الأدب ، وجلال الأخلاق ، وحتى تحرمها من كمالات الدين.
وقد أولت الاية في أبي جهل الذي طغى بماله ، وحاول أن ينهى رسول الله عن صلاته ، ومعروف ان أبا جهل واحد من أولئك المترفين ، وان في كل عصر طاغية يسير على خطاه ، فكم هجمت شرطة الانظمة الفاسدة على مواقع الصلاة ، وكم ذبحوا أبنائها المؤمنين ، ولطخوا اروقة الجوامع بدماء الصالحين الزاكية!!
(٨) ان تملك مالا أو تحوز علما أو شرفا حسن ، بل إنك خلقت لتعمر الأرض ، وتسخر ما فيها لمصلحتك ، ثم تتكامل روحيّا عبرها ، ولكن ان تستغني بما تملك وتفرح ، وتنسى نصيبك من الاخرة. إنها نكسة في وجودك ، لأنه يحرمك عن خيرات أعدّت لك.
والسؤال : كيف يتخلص الإنسان من الاحساس بالاستغناء ، أوليس قلب البشر ضيّق ، وصدره حرج ، أوليس قد خلق هلوعا : يطير فرحا إذا امتلك دينارا ، ويتميّز غيضا إذا فقده!
إنما يعيد الإنسان توازنه إذا تصور الاخرة وما أعدّ فيها من نعيم لا يقاس بما في الدنيا ، وما أعد فيها من عذاب عظيم ، فآنئذ تتضاءل في عينه الدنيا وما فيها ، ولذلك
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
