ذلك من أفعال الجوارح ، بل بمعنى النظر بالقلب.
وسياق الاية يهدينا الى أن خطأ علميا ينشأ عن الإنسان فيزعم أنه قد استغنى ، ويتسع ذلك لاحتمالين :
الاول : أن يرى نفسه مستغنيا بما أوتي من علم فينطبق على علماء السوء كما قال سبحانه : (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) (١) وينسجم ذلك أيضا مع قوله سبحانه : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى) إذ ان هذا من شأن علماء السوء وأنصاف المثقفين ، الذين يتصدّون لأمور الدين ، ويأمرون وينهون بما تشاء أهواؤهم ، ويشير إلى هذا التأويل الحديث المأثور عن الامام علي ـ عليه السلام ـ أنه خرج في يوم عيد ، فرأى أناسا يصلون فقال : «يا أيها الناس! قد شهدنا نبي الله في مثل هذا اليوم فلم يكن أحد يصلي قبل العيد أو قال النبي» فقال رجل : يا أمير المؤمنين! الا تنهى أن يصلوا قبل خروج الامام؟ فقال : «لا أريد أن أنهى عبدا إذا صلى ، ولكنا نحدثهم بما شهدنا من النبي أو كما قال» (٢).
وهكذا لا ينبغي لعلماء الدين أن يفرطوا في الأمر ، والتي فيما لا يتصل بالبدع الظاهرة في الامة ، فقد ينهون أحدا عن عمل صالح وهم لا يشعرون ، كما يفعل بعض المتصدّين للشؤون الدينية اليوم ، يستغلون ثقة الناس فيهم ، وفي نهيهم عن التعاون مع المؤمنين أو عن دعم المؤسسات الخيرية لأنها ليست تحت سيطرتهم ، أو لأنهم يخالفون الخطّ الذي ينتهجه أصحاب تلك المؤسسات.
الثاني : أن يظنّ أنه مستغن بما أوتي من فضل الله ، فيزعم أن المال هو كل شيء
__________________
(١) آل عمران / ١٨٨.
(٢) نور الثقلين ج ٥ ص ٦١٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
