قضيت حاجتك يا روح الله! فقام فغسل أقدامهم ، فقالوا : كنّا نحن أحقّ بهذا يا روح الله! فقال : إن أحقّ الناس بالخدمة العالم ، إنّما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ، ثم قال عيسى ـ عليه السلام ـ بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر ، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل (١).
(٦) ومشكلة الإنسان أنه لا يستوعب نعم الله ، فيطغى بها ويهلك نفسه بذلك وقد يهلك الآخرين معه. أرأيت لو أعطيت قنبلة نوويّة لمن لا يعرف كيف يتصرف بها فطغى بها ، أو يكون في ذلك خير أم شرّ مستطير؟
(كَلَّا)
إن الإنسان ليس بطبعه في مستوى استيعاب هذه الحقيقة وهي أن العلم من عند الله وعليه الا يطغى به ، أو أن المال من عنده سبحانه ، وعليه أن يتصرف فيه كما يريده الله.
(إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى)
(٧) متى يطغى؟ عند ما يحس أنه أصبح غنيّا.
(أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى)
أي رأى نفسه قد استغنى ، وفي أدب العرب لا يرجع ضميرين متصلين إلى مصدر واحد ، فلا يقال : ضربه ، نظرتني ، بل يقولون : ضرب نفسه ونظرت نفسي ، إلا أفعال القلوب التي تتعدى الى مفعولين مثل حسب ، فيقولون : (حسبتني) وقال الله تعالى : «أرأيتك» ورأى هنا ليس بمعنى النظر بالعين إذ ان
__________________
(١) المصدر ص ٣٧.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
