الأكرم ، لأنه علّم بالقلم ، ولم يكن الإنسان شيئا لو لم يعلّمه ربه.
(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)
كما نقول : كل واحمد الله ، أو اصبر وربك الكريم ، أو أعط والله يخلف على المنفقين ، كذلك ـ فيما يبدو لي ـ ذكرتنا الاية بأن الله هو الأكرم ، فأيّ صفة حميدة هي منه ، فهو الجواد الذي أعطى الإنسان موهبة القلم ، وهو الأعلى الذي لا يتسامى أحد في مدارج العلم والكمال إلّا به.
(٤) ومن آيات كرمه وحمده أنه علم الإنسان بسبب القلم فلم يكن القلم سوى وسيلة ، أرأيت لو قرّرت أن تعلّم الجدار هل يتعلّم شيئا؟ أو ليس لأنه ليس بذي أهل للتعلم؟ كذلك كلّما تقدم الإنسان في حقول العلم لا بد أن يزداد لربّه تواضعا ، ولا يصبح كفراعنة المال يطغون في الأرض ويسعون فيها فسادا.
(الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)
(٥) (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ)
وهكذا جاءت النصوص تترى في ضرورة التواضع والزهد عند العلماء :
فقد جاء في حديث مأثور عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ : «تواضعوا لمن تعلمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين ، فيذهب باطلكم بحقكم» (١).
عن البرقي مرفوعا إلى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ قال : قال عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ : يا معشر الحواريّين! لي إليكم حاجة اقضوها لي ، قالوا :
__________________
(١) أصول الكافي ج ١ ص ٣٦.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
