وحين يكون العلم ـ ووسيلته القراءة ـ باسم الله ترى الملوك صافين على أبواب العلماء ، والناس ملتفون حولهم ، وهم يقودونهم في معاركهم ضد المترفين والمستكبرين.
(٢) لقد خلق الله الإنسان من علقة ، من دم جامد يعلق ، ومن قبل خلقه من ماء مهين ، ثم أكرمه حتى فضلّه على كثير مما خلق تفضيلا. أيّة نقلة عظيمة كانت بين حالته كعلقة ودم ، وبينه كإنسان يمشي سويّا على قدميه؟ إن من يعرف قليلا عن خلقة الإنسان وما أودع الله في جسده وروحه من آيات عظمته لا بد ان ينبهر بتلك النقلة العظيمة أليس كذلك؟ ولكن نقلة عظيمة أخرى تنتظره الآن ، هذه المرّة لا بد أن تتم هذه النقلة بعزيمة من عنده ورحمة من ربه. هي النقلة الحضارية بين إنسان أمّي وآخر يقرأ باسم ربه ، ولعله لذلك جاءت الاية تذكرنا بأصل خلقة الإنسان.
(خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ)
ومن شك في قدرته على أن يسمو إلى درجات عالية فلينظر إلى نعمة الله كيف خلقه من علقة ، إنه قادر على أن يبعثه خلقا آخر بالعلم والهدى.
(٣) تعال نفكر في أبعاد القراءة : كيف علّم الله الإنسان الكتابة فأخذ ينقل تجاربه من جيل لاخر ، ومن أمة لأخرى ، وتراكمت التجارب حتى أضحت اليوم سيلا متدفّقا لا تكاد قنواتها العلمية على سعتها تقدر على استيعابها. أرأيت لو لم يعلّم الإنسان الكتابة هل كان إلّا مثل فصيل من القردة أو من الانعام. سبحان الله! انك ترانا لا زلنا نكفر بنعمة الله ، بل كلما زادت نعم الله على البشر ازدادوا كفرا بها طغيانا ، فمن أجل الّا يصبح العلم سببا للطغيان ، واداة للظلم والفساد يذكرنا الرب بأنه أنّى تقدم البشر في آفاق العلم فعليه أن يشكر ربه ، ويعترف بأن الله هو
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
