الكتاب هي سورة الحمد ، إلّا أنّها كانت فاتحة الكتاب حسب ما قدر الله له ان يكون في صورته النهائية ، بينما كانت الآيات الخمس الأوائل في سورة العلق فاتحة التنزيل. ومن المعروف أن هناك فرقا بين ما أنزل في ليلة القدر حين أنزل الكتاب كله وبين ما نزل منجّما خلال ثلاث وعشرين عاما من دعوة الرسول صلّى الله عليه وآله.
من هنا جاء في الحديث : عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ : «أول ما نزل على رسول الله (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) وآخره (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ)» (١).
والسؤال : ما هي دلالات هذه الكلمة الاولى من الوحي؟
لعل الوحي كان يفتتح على البشرية عهد القراءة باعتبارها ظاهرة ملازمة للإنسان بعد عهد النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وفعلا وبالرغم من وجود ظاهرة الكتابة منذ مئات السنين قبل الإسلام إلا أنّها انتشرت بالإسلام بصورة مطردة حتى أصبحت اليوم سمة الإنسان الظاهرة.
والقراءة أشد وضوحا من الاستماع ، لانّها تفرض التفاعل بين الإنسان والنص الذي يتلى عليه أكثر من مجرد الاستماع إليه ، وربما سمي لذلك كتاب ربنا بالقرآن.
ولكن القراءة ليست مطلوبة بصفة عامة إنّما التي تكون باسم الله ، لماذا؟ لان اسم الله يحدد الهدف من القراءة. لا يكون من أجل التعالي على الناس ، وخدمة الطغاة وتضليل السذّج من الناس ، بل تكون من أجل تزكية النفس ، وخدمة الناس وهدايتهم.
__________________
(١) نور الثقلين ج ٥ ص ٦٠٩.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
