لا يختار من رسله من يشك في وحيه ، لم يشك إبراهيم ـ عليه السلام ـ أن رؤياه حق فبادر ليقتل ابنه ، ولم يشك موسى ـ عليه السلام ـ أن الذي يكلمه عند الشجرة هو الله ، فأخذ يناديه بكل جوارحه ، ولم تشك مريم أن الله قد رزقها غلاما زكيا ، كما لم يشك عيسى بن مريم ـ عليهما السلام ـ أنه عبد الله ورسول الله الى بني إسرائيل ، فهل من المعقول أن يشك خاتم النبيين في ذلك وهو أشرفهم وأعظمهم؟!
نور الشمس دليلها ، ونور العلم دليله ، واطمئنان اليقين هو ذاته شاهد صدق عليه ، والوحي أشد وضوحا من الشمس ، وأبهى ضياء من العلم ، وأكبر سكينة واطمئنان من اليقين.
أو ليس الوحي من الله والله شاهد عليه ، فكيف يرتاب رسول الله فيه ، أو ليس الله بقادر على أن يري رسوله ما يجعله على يقين من أمره ، أو يبعث الى الناس من لا يزال يشك في الوحي حاشا لله!!
وأني لا يمكنني أن اصدق بتلك الروايات التي تنقل حول الرسول ، وأنه قال لخديجة بعد ان نزل عليه الوحي : ما لي يا خديجة! وأخبرها الخبر ، وقال : خشيت على نفسي ، فقالت له : كلا .. أبشر فو الله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الدهر.
بلى. لا أستطيع أن أفهم هذا النوع من النصوص التي تخالف ظاهر القرآن ، وتكون ذريعة للمستشرقين للنيل من رسول الإسلام ، وأعتقد أن الرسول كان ينتظر الوحي بفارغ الصبر ، فلما نزل عليه جبرئيل عرّفه الله بصدقه ، فلما نودي :
(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)
قرأ : باسم الله الرحمن الرحيم ، وكانت تلك بداية الرسالة بالرغم من أن فاتحة
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
