الدنيا عذاب أخفّ منه ، ولكنّه في مقاييسنا عذاب شديد. إنّه الهزيمة النكراء التي تلحق الكفّار والمنافقين .. ذلك لانّهم شذّوا عن سنن الله في السماء والأرض ، وكفروا بالحق الذي أنزل على النبي صلّى الله عليه واله.
فقسما بالسماء وبالأرض : إنّ الوحي حق ، والنذير حق ، وليس بالهزل.
(وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ)
قالوا : الرجع يعني المطر ، واستشهدوا بقول الشاعر :
|
أبيض كالرّجع رسوب إذا |
|
ما ثاخ في محتفل يختلي |
وقال بعضهم : بل الرجع الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء ، تطلع في ناحية وتغيب في الاخرى.
وقيل : بل الملائكة يرجعون بأعمال العباد.
ويبدو لي أنّ الأنسب إلى السياق هو رجوع الأفلاك إلى مراكزها بتناسب ونظم ، دون أيّ تغيير في مسارها ، ممّا يدلّ على رجوع الإنسان إلى أمر الله في يوم شاء أم أبى.
(١٢) وقسما بالأرض التي تتصدّع.
(وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ)
قالوا : تصدّع بالنبات ، كما قال ربنا سبحانه : (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا).
ويبدو لي أنّ الأرض قد جعلها الله ذلولا بحيث تستقبل المطر ، وتخرج النبات ، وتمكّن الفلاح من حرثها ، والبنّاء من حفرها ، وطالب الكنز من استثارتها .. وكلّ
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
