بهم سارت أعلامه وقام لواؤه. في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها. وقامت على سنابكها .. فهم فيها تائهون حائرون ، جاهلون مفتونون. في خير دار وشر جيران. نومهم سهود ، وكحلهم دموع. بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم». (١)
وقال : «ان الله بعث محمدا ـ صلّى الله عليه وآله ـ نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شر دين ، وفي شر دار ، منيخون بين حجارة خشن ، وحيّات صم. تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم. الأصنام فيكم منصوبة ، والاثام بكم معصوبة» (٢).
وقال : «أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظ من الحروب. والدنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور. على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغوار من مائها. قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متجهمة لأهلها. عابسة في وجه طالبها. ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف» (٣).
وقال (ع) عن بعثة النبي (ص) : «بعثه والناس ضلّال في حيرة ، وخابطون في فتنة. قد استهوتهم الأهواء ، واستزلتهم الكبرياء ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء. حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل. فبالغ ـ صلّى الله عليه وآله ـ في النصيحة ، ومضى على الطريقة ، ودعا الى الحكمة والموعظة الحسنة» (٤).
لم يشك محمد ـ صلّى الله عليه وآله ـ ان هذا وحي يوحى إليه ، لان الله
__________________
(١) نهج البلاغة خ ٢ ص ٤٦.
(٢) المصدر خ ٢٦ ص ٦٨.
(٣) المصدر خ ٨٩ ص ١٢١.
(٤) المصدر خ ٩٥ ص ١٤٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
