وكانت الانسانية المعذّبة في أرجاء الجزيرة تنتظره بفارغ الصبر ، فهنا البنات يقتلن بغير ذنب ، وهناك يقتلون الأولاد أيضا ، والحقوق تنتهك ، والزنا يتفشى ، والفقر والمسكنة والتخلف أصبحت سمة المجتمع أنّى يمّمت شطرك.
وأمّا الثقافة فقد أصبحت في خدمة الطغاة والمترفين ، على أنّها كانت ركاما من الأساطير والخرافات ، ووسيلة لاثارة النعرات العشائرية ، والعصبيات التافهة ، والمفاخر الكاذبة ، وأداة لتكريس الأحقاد والضغائن ، والعلاقات الاقتصادية أصبحت مجموعة أغلال وقيود على نشاط الإنسان ، على انها كانت قائمة على أساس الظلم والقهر والطبقية المقيتة.
وكانت الأوضاع خارج الجزيرة ليست بأحسن أبدا ، حيث جرف التحريف والنفاق اتباع موسى وعيسى ـ عليهما السلام ـ الى أبعد حدود الضلال.
وكانت الثقافة ربّانية إلى هذا الإنسان الغارق في أوحال الجهل والتخلف ، وبعث الله أعظم ملائكته الروح القدس ليؤدب مصطفاه من خلقه ، المختار محمد ، وبعث جبرئيل الأمين ليلقي في روعه الوحي.
وإليك بعض ما جاء عن أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة :
«وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، والأمر الصادع. إزاحة للشبهات ، واحتجاجا بالبينات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النجر ، وتشتت الأمر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل. عصى الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الايمان فانهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه ، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
