وفي الأحاديث المأثورة عن السرائر : أنّها أعمال العباد ، فقد روي عن معاذ بن جبل أنّه قال : سألت رسول الله : ما هذه السرائر التي ابتلى الله بها العباد في الاخرة؟ فقال : سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة وكلّ مفروض ، لانّ الأعمال كلّها سرائر خفيّة ، فإن شاء الرجل قال : صلّيت ، ولم يصلّ ، وإن شاء قال : توضأت ولم يتوضّأ ، فذلك قوله : «يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ» (١).
(١٠) في ذلك اليوم الرهيب يقف الإنسان عاريا من أيّ ستر ، بعيدا عن أيّ عذر ، لا يمكنه التبرير والنفاق ولا الكذب والدجل. وأنّى له ذلك وقد اجتمعت عليه الشهود ممّا حوله وممّا فيه ، وقلبه مفضوح على كفّه نيّاته ، وعقائده كلّها مكشوفة؟! فأين المهرب؟
قد يزعم البعض أنّه يقدر على منع بعض الشرّ عن نفسه ، كلّا .. فهو أضعف من ذلك. إنّه منح في الدنيا القوّة لكي تجرّب إرادته ، ويمتحن إيمانه ، أمّا ذلك اليوم فهو مستسلم ذليل. وقد يزعم البعض أنّه يستعين بحزبه وعشيرته ووالديه وأسرته ، كلّا .. إنّهم يومئذ مشغولون بأنفسهم. وهب أنّهم أرادوا نصره فهل يقدرون؟ هيهات.
(فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ)
واليوم قبل ذلك اليوم دعنا نجأر إلى ربّنا لعلّه يغفر لنا الذنوب التي اجترحناها قبل الفضيحة الكبرى أمام الملا العظيم وقبل العذاب الشديد.
(١١) وعذاب الاخرة ليس العذاب الوحيد لمن انحرف عن مسيرة الحق ، ففي
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ص ٥٥٢.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
