محور السورة المتمثل في خلق الإنسان بأحسن تقويم ، ذلك لان تسخير الحياة له ، وإعداد طعامه وأرضه ، وتوفير الأمن ، وبالتالي توفير وسائل المدنيّة له بعض جوانب حسن صنعه إليه ، وجميل عطائه له.
وقد فسرت هذه الكلمات تفسيرات أخرى لا تتنافي وسعة كلمات القرآن وتخومها المتعددة ، فقالوا : (الْبَلَدِ الْأَمِينِ) : مكة شرفها الله (وَطُورِ سِينِينَ) : الجبل الذي نادى الله جل ثناؤه فيه موسى ـ عليه السلام ـ أما (التِّينِ) فقيل : انه البيت المقدس أو المسجد الحرام أو مسجد دمشق ، بينما الزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس ، أو ان التين هو مهبط سفينة نوح حيث جبل الجودي.
وجاء في رواية مأثورة عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شيء أربعة. إلى أن قال : واختار من البلدان أربعة : فقال تعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ* وَطُورِ سِينِينَ* وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) فالتين : المدينة ، والزيتون : بيت المقدس ، وطور سينين : الكوفة ، وهذا البلد : مكة (١).
(٤) قسما بتلك الديار المقدسة. وقسما بتلك النعم التي تصنع حضارة البشر إن الإنسان قد خلق خلقا سويّا حسنا.
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)
تتجلى قدرة الله في صنع جسده ، من استقامة قامته ، إلى شبكة أعصابه ، الى قدرات مخه ، الى مرونة جسمه وما فيه من قدرة احتمال للظروف المختلفة ، مما يدل على أنه قد اعدّ لدور أعظم من مجرد دوره الحياتي أو البنائي ؛ إنه ليس مجرد فرد متطوّر ، أنه مخلوق مكرّم ، سخر الله له الأحياء والنباتات والطبيعة ، فاذا دوره
__________________
(١) نور الثقلين ج ٥ ص ٦٠٦.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
