لقلت هذه هي ، لان فاكهة الجنة بلا عجم ، فكلوها فإنها تقطع البواسير ، وتنفع من النقرس» (١).
وكذلك فاكهة الزيتون التي هي من أعظم الفواكه نفعا للجسد وبالذات لان زيتها يعتبر الدهن النادر الذي لا يضر الجسد شيئا ، وجاء في حديث مأثور عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «كلوا الزيتون وادّهنوا به فإنه من شجرة مباركة» (٢).
(٢) في كنف جبل مشجّر تحلو الحياة لما فيه من فوائد ومنظر وحماية ، من هنا جاء ذكر الطور بعد ذكر طعام الإنسان فقال ربنا :
(وَطُورِ سِينِينَ)
وقيل في معنى «سينين» الحسن باللغة السريانية ، وقيل : ان كل جبل ذا أشجار مثمرة يسمى بسينين ، فقد قال مقاتل والكلبي : «سينين» كلّ جبل فيه شجر مثمر (٣)
(٣) وأنى كان فإن الصورة تنسجم مع القسم بالتين والزيتون من جهة وبالبلد الأمين من جهة أخرى ، حيث قال ربنا سبحانه :
(وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)
ذلك أن أصول مدنيّة الإنسان : الطعام ، والأرض ، والسلام. فإذا كان التين والزيتون مثلا لارقى أنواع الطعام ، وطور سينين لأحسن الاراضي وأكثرها بركة ، فان البلد الأمين مثل لأفضل البلاد وهي بلاد الأمن ، ويتناسب هذا الإطار مع
__________________
(١) نور الثقلين ج ٥ ص ٦٠٧.
(٢) القرطبي ج ٢٠ ص ١١٢.
(٣) المصدر.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
