يعيد الله الإنسان بعد الموت؟ وأقول : (تكفينا) لأنّ قيمة النظرية حلّ اللغز ، ولعل نظريّات أخرى تكون موجودة ، ولكن وجود نظرية واحدة تغني عن غيرها لنفي حالة التشكيك في الحقيقة.
على أنّ هذه ليست مجّرد نظرية ، وإنّما وردت عليها رواية مأثورة عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ : أنّه سئل عن الميت يبلى جسده؟ قال : «نعم. حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلّا طينته التي خلق منها ، فإنّها لا تبلى ، تبقى مستديرة في القبر حتى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة» (١).
وهكذا قال ربّنا بعد أن ذكّرنا بالنشأة الاولى أنّه قادر على رجعه.
(إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ)
[٩] ولكن عودة الإنسان ليست في دورة طبيعية كما يعود النبات في فصل الربيع! كلّا .. إنّها عودة مقصودة كما أنّ خلقه في الدنيا جاء بحكمة بالغة. فما هو الهدف من عودته؟ إظهار حقيقته.
(يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ)
الدنيا دار ابتلاء واختبار ، ومن طبيعة الدنيا أنّها خليطة فيها الخير والشر ، ولا يميّز خيرها عن شرّها بسهولة ، بينما الاخرة دار جزاء ، وكلّ شيء فيها ظاهر ، ويعطي الله الإنسان من قوّة الاحساس ما يستوعب الكثير مما لم يقدر عليه في الدنيا ، بصره يومئذ حديد ، ويذوق نار جهنم على أنّه لا يستطيع أن يذوق جزء من مليون جزء منها في الدنيا ، ويتنعّم بنعم الجنة التي لا يمكنه أن يتنعّم بجزء يسير منها في الدنيا.
__________________
(١) تفسير البصائر / ج ٥٤ ص ٣٥٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
